ابن جبير

100

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

الأرض قدر ما يجف قليلا ثم يركم بعضه على بعض في السلال والظروف ويرفع ومن صنع الله الجميل لنا وفضله العميم علينا أنا وصلنا إلى هذه البلدة المكرمة فألفينا كل من بها من الحجاج المجاورين ممن قدم عهده فيها وطال مقامه بها يتحدث على جهة العجب بأمها من الحرابة المتلصصين فيها على الحاج المختلسين ما بأيديهم والذين كانوا آفة الحرم الشريف لا يغفل أحد عن متاعه طرقة عين لا اختلس من يديه أو من وسطه بحيل عجيبة ولطافه غريبة فما منهم الا أحذ يد القميص فكفى الله في هذا العام شرهم الا القليل واظهر أمير البلد التشديد عليهم فتوقف شرهم وبطيب هوائها في هذا العام وفتور حمارة قيظها المعهود فيها وانكسار حدة سمومها وكنا نبيت في سطح الموضع الذي كنا نسكنه فربما يصيبنا من برد هواء الليل ما نحتاج معه إلى دثار يقينا منه وذلك امر مستغرب بمكة وكانا أيضا يتحدثون بكثرة نعمها في هذا العام ولين سعرها وأنها خارقة للعوائد السالفة عندهم كان سوم الحنطة أربعة أصواع بدينار مؤمني وهي أوبتان من كيل مصر وجهاتها والأوبتان قدحان ونصف قدح من الكيل المغربي وهذا السعر في بلد لا ضيعة فيه ولا قوام معيشة لأهله الا بالميرة المجلوبة اليه سعر لاخفاء بيمنه وبركته على كثرة المجاورين فيها في هذا العام وانجلاب الناس إليها وترادفهم عليها فحدثنا غير واحد من المجاورين الذين لهم بها سنون طائلة أنهم لم يروا هذا الجمع بها قط ولا سمع بمثله فيها والله يجعله جمعا مرحوما معصوما بمنه وما زال الناس فيها يسلسلون أوصاف أحوالها في هذه السنة وتمييزها عما